قديم 04-17-2010, 06:41 PM   رقم المشاركة : 1
[بشرى البشري]
مشرفة أوفازية سابقة
 
الصورة الرمزية [بشرى البشري]






 

الحالة
غير موجود
افتراضي ..[كتاب لاتغضب]..للدكتور عبدالرحمن العشماوي

[كتاب لاتغضب]
للدكتور عبدالرحمن بن صالح العشماوي




]الغضب جذوة من نار[




وهج يشتعل في قلب الإنسان.


حالة صارخة تنقل صاحبها من الهدوء إلى الإنفعال..


ومن الاتزان إلى التهور..


ومن الصمت إلى الهذيان..


الغضب حالة ضعف تعتري ابن آدم وإن بدت له أنها حالة قوه..


ولذلك جاء في حديث المصطفى عليه الصلاة والسلام:"ليس الشديد بالصرعة..ولكن الشديد من يملك نفسه عند الغضب".


ومن المواقف التي تشعل فتيل الغضب مواقف النقاش واختلاف الآراء بين المتحاورين.


والقوي هو الذي يستطيع إطفاء جذوة غضبه في هذه المواقف..


ومن هنا كان عنوان هذا الكتيب:"لاتغضب"






آخر تعديل [بشرى البشري] يوم 04-17-2010 في 08:07 PM.

رد مع اقتباس
قديم 04-17-2010, 06:47 PM   رقم المشاركة : 2
[بشرى البشري]
مشرفة أوفازية سابقة
 
الصورة الرمزية [بشرى البشري]






 

الحالة
غير موجود
افتراضي [ضدان ياأختاه](جـ1)

[ضدان ياأختاه]

3/9/1415هـ
حينما جلست في المقعد المخصص لي في الدرجة الأولى من الطائرة التي تنوي الإقلاع إلى عاصمة دولةٍ غربية ، كان المقعد المجاور لي من جهة اليمين ما يزال فارغاً ، بل إن وقت الإقلاع قد اقترب والمقعد المذكور ما يزال فارغاً ، قلت في نفسي : أرجو أن يظل هذا المقعد فارغاً ، أوأن ييسّر الله لي فيه جاراً طيباً يعينني على قطع الوقت بالنافع المفيد ، نعم إن الرحلة طويلة سوف تستغرق ساعات يمكن أن تمضي سريعاً حينما يجاورك من ترتاح إليهنفسك ، ويمكن أن تتضاعف تلك الساعات حينما يكون الأمر على غير ما تريد!



وقبيل الإقلاع جاء من شغل المقعد الفارغ ... فتاةُ في مَيْعة الصِّبا ، لم تستطع العباءة الفضفاضة السوداء ذات الأطراف المزيَّنة أن تخفي ما تميزت به تلك الفتاة من الرِّقة والجمال .. كان العطر فوَّاحاً ، بل إن أعين الركاب في الدرجةالأولى قد اتجهت إلى مصدر الرائحة الزكيَّة ، لقد شعرت حينها أن مقعدي ومقعد مجاورتي أصبحا كصورتين يحيط بهما إطار منضود من نظرات الرُّكاب ، حينما وجهت نظري إلى أحدهم ... رأيتُه يحاصر المكان بعينيه ، ووجهه يكاد يقول لي : ليتني في مقعدك ؛كنت في لحظتها أتذكر قول الرسول عليه الصلاة والسلام فيما روي عن أبي هريرة ( رضي الله عنه ) (( ألا وإنَّ طيب الرجال ما ظهر ريحه ، ولم يظهر لونه ، ألا وإن طيب النساء ما ظهر لونه ولم يظهر ريحه )).
ولا أدري كيف استطعت في تلك اللحظة أن أتأمل معاني هذا الحديث الشريف ، لقد تساءلت حينها (( لماذا يكون طيب المرأة بهذه الصفة ))؟
كان الجواب واضحاً في ذهني من قبل : إن المرأة لزوجها ، ليست لغيره من الناس ، وما دامت له فإن طيبَها ورائحة عطرها لا يجوز أن يتجاوزه إلى غيره، كان هذا الجواب واضحاً ، ولكن ما رأيته من نظرات ركاب الطائرة التي حاصرت مقعدي ومقعد الفتاة ، قد زاد الأمر وضوحاً في نفسي وسألت نفسي : يا ترى لو لم يَفُحْ طيب هذه الفتاة بهذه الصورة التي أفعمت جوَّ الدرجة الأولى من الطائرة ، أكانت الأنظاراللاَّهثة ستتجه إليها بهذه الصورة؟
عندما جاءت ((خادمة الطائرة )) بالعصير، أخذت الفتاة كأساً من عصير البرتقال ، وقدَّمته إليَّ ، تناولته شاكراً وقدفاجأني هذا الموقف ، وشربت العصير وأنا ساكتٌ ،ونظرات ذلك الشخص ما تزال تحاصرني ،وجَّهت إليه نظري ولم أصرفه عنه حتى صرف نظره حياءً - كما أظن - ، ثم اكتفى بعد ذالك باختلاس النظرات إلى الفتاة المجاورة ، ولما أصبح ذلك دَيْدَنَه ، كتبت قصاصةصغيرة (( ألم تتعب من الالتفات ؟ ))، فلم يلتفت بعدها .
عندما غاصتْ الطائرة في السحاب الكثيف بعد الإقلاع بدقائق معدودات اتجه نظري إلى ذالك المنظرالبديع ، سبحان الله العظيم ، قلتُها بصوت مرتفع وأنا أتأمل تلك الجبال الشاهقة من السحب المتراكمة التي أصبحنا ننظر إليها من مكان مرتفع ، قالت الفتاة التي كانت تجلس بجوار النافذة : إي والله سبحان الله العظيم ، ووجهتْ حديثها إليَّ قائلة ً إن هذا المنظر يثير الشاعرية الفذَّة ، ومن حسن حظي أنني أجاور شاعراً يمكن أن يرسم لوحة ًشعرية رائعة لهذا المنظر ...



لم تكن الفتاة وهي تقول لي هذا علىحالتها التي دخلت بها إلى الطائرة ، كلا..لقد لملمت تلك العباءة الحريرية ، وذلك الغطاء الرقيق الذي كان مسدلاً على وجهها ووضعتهما داخل حقيبتها اليدوية الصغيرة ،لقد بدا وجهها ملوَّناً بألوان الطيف ، أما شعرها فيبدو أنها قد صفَّـفته بطريقةخاصة تعجب الناظرين ...
قلت لها : سبحان من علَّم الإنسان ما لم يعلم ،فلولا ما أتاح الله للبشر من كنوز هذا الكون الفسيح لما أتيحت لنا رؤية هذه السحب بهذه الصورة الرائعة ..

قالت: إنها تدلُّ على قدرة الله تعالى ..

قلت: نعم تدل على قدرة مبدع هذا الكون و خالقه ،الذي أودع فيه أسراراًعظيمة ، وشرع فيه للناس مبادئ تحفظ حياتهم وتبلَّـغهم رضى ربهم ،وتنجيهم من عذابه يوم يقوم الأشهاد.
قالت : ألا يمكن أن نسمع شيئاً من الشعر فإني أحب الشعروإن هذه الرحلة ستكون تاريخية بالنسبة إليَّ ، ما كنت أحلم أن أسمع منك مباشرة ..
لقد تمنَّيتُ من أعماق قلبي لو أنها لم تعرف مَنْ أنا لقد كان في الذهن أشياءكثيرة أريد أن أقولها لها .



وسكتُّ قليلاً كنت أحاور نفسي حواراً داخلياًمُرْبكاً ، ماذا أفعل ، هل أبدأ بنصيحة هذه الفتاة وبيان حقيقة ما وقعت فيه من أخطاءٍ ظاهرة ، أم أترك ذلك إلى آخر المطاف ؟



وبعد تردُّد قصير عزمت علىالنصيحة المباشرة السريعة لتكون خاتمة الحديث معها.



وقبل أن أتحدث أخرجت من حقيبتها قصاصاتٍ ملوَّنة وقالت : هذه بعض أوراق أكتبها ، أنا أعلم أنها ليست علىالمستوى الذي يناسب ذوقك ، ولكنها خواطر عبرت بها عن نفسي ...



وقرأت القصاصات بعناية كبيرة ، إني أبحث فيها عن مفتاح لشخصية الفتاة ..



إنهاخواطر حالمة ، هي فتاة رقيقة المشاعر جداً ، أحلامها تطغى على عقلها بشكل واضح ،لفت نظري أنها تستشهد بأبيات من شعري ، قلت في نفسي هذا شيء جميل لعل ذلك يكون سبباً في أن ينشرح صدرها لما أريد أن أقول ، بعد أن قرأت القصاصات عزمت على تأخيرالنصيحة المباشرة وسمحت لنفسي أن تدخل في حوارٍ شامل مع الفتاة ..



قلت لها : عباراتك جميلة منتقاة ، ولكنها لا تحمل معنىً ولا فكرة كما يبدو لي ، لم أفهم منها شيئاً ، فماذا أردتِ أن تقولي ...؟



بعد صمتٍ قالت : لا أدري ماذاأردتُ أن أقول : إني أشعر بالضيق الشديد ، خاصة عندما يخيَّم عليَّ الليل ، أقرأالمجلات النسائية المختلفة ، أتأمَّل فيها صور الفنانات والفنانين ، يعجبني وجه فلانة ، وقامة فلانة ، وفستان علاَّنة ، بل تعجبني أحياناً ملامح أحد الفنانين فأتمنَّى لو أن ملامح زوجي كملامحه ، فإذا مللت من المجلات اتجهت إلى الأفلام ،أشاهد منها ما أستطيع وأحسُّ بالرغبة في النوم ، بل إني أغفو وأنا في مكاني ، فأترك كل شيء وأتجه إلى فراشي ...، وهناك يحدث ما لا أستطيع تفسيره ، هناك يرتحل النوم ،فلا أعرف له مكاناً .



عجباً ، أين ذلك النوم الذي كنت أشعر به وأنا جالسة ،وتبدأ رحلتي مع الأرق ، وفي تلك اللحظات أكتب هذه الخواطر التي تسألني عنها ...


(( إنها مريضة )) قلتها في نفسي ، نعم إنها مريضة بداء العصر ؛ القلق الخطير ، إنها بحاجة إلى علاج .

قلت لها : ولكنَّ خواطرك هذه لا تعبر عن شيء ٍ مما قلت إنها عبارات برَّاقة ، يبدو أنك تلتقطينها من بعض المقالات المتناثرةوتجمعينها في هذه الأوراق ...


يتبع






آخر تعديل [بشرى البشري] يوم 04-17-2010 في 07:31 PM.

رد مع اقتباس
قديم 04-17-2010, 06:51 PM   رقم المشاركة : 3
[بشرى البشري]
مشرفة أوفازية سابقة
 
الصورة الرمزية [بشرى البشري]






 

الحالة
غير موجود
افتراضي [ضدان ياأختاه](جـ2)

قالت : عجباً لك ، أنت الوحيد الذي تحدَّثت بهذه الحقيقة ،كل صديقاتي يتحدثن عن روعة ما أكتب ، بل إن بعض هذه الخواطر قد نشرتفي بعض صحفنا ، وبعثَ إليّ المحرِّر برسالة شكر على هذا الإبداع ، أنا معك أنه ليس لها معنى واضح ، ولكنها جميلة .
وهنا سألتها مباشرة :
هل لك هدفٌُ في هذه الحياة ؟!
بدا على وجهها الارتباك ، لم تكن تتوقع السؤال ، وقبل أن تجيب قلت لها :
هل لك عقل تفكرين به ، وهل لديك استقلال في التفكير ؟ أم أنك قدوضعت عقلك بين أوراق المجلات النسائية التي أشرت إليها ، وحلقات الأفلام التي ذكرت أنك تهرعين إليها عندما تشعرين بالملل .
هل أنتِ مسلمة ؟!..

هناتغيَّر كل شيء ، أسلوبها في الحديث تغيَّر ، جلستها على المقعد تغيَّرت ، قالت :

هل تشك في أنني مسلمة ؟ ! إني – بحمد الله – مسلمة ٌُ ومن أسرة مسلمة عريقةفي الإسلام ، لماذا تسألني هذا السؤال ، إن عقلي حرٌّ ليس أسيراً لأحد ، إني أرفض أن تتحدَّث بهذه الصورة .....

وانصرفت إلى النافذة تنظر من خلالها إلىملكوت الله العظيم ...

لم أعلق على كلامها بشيء ، بل إنني أخذت الصحيفةالتي كانت أمامي وانهمكت في قراءتها ، ورحلت مع مقال في الصحيفة يتحدث عن الإسلام والإرهاب (( كان مقالاً طويلاً مليئاً بالمغالطات والأباطيل ، يا ويلهم هؤلاء الذين يكذبون على الله , ولا أكتمكم أنني قد انصرفت إلى هذا الأمر كلياً حتى نسيت في لحظتها ما جرى من حوار بيني وبين مجاورتي في المقعد ، ولم أكن أشعر بنظراتها التي كانت تختلسها إلى الصحيفة لترى هذا الأمر الذي شغلني عن الحديث معها – كما أخبرتني فيما بعد-، ولم أعد من جولتي الذهنية مع مقال الصحيفة إلا على صوتها وهي تسألني :

أتشك في إسلامي ؟!

قلت لها : ما معنى الإسلام ؟!

قالت : هل أنا طفلة حتى تسألني هذا السؤال ! قلت لها: معاذ الله بل أنت فتاة ناضجة تمام النضج، تُلوِّن وجهها بالأصباغ ، وتصفِّفُ شعرها بطريقة جيدة ، وتلبس عباءتها وحجابها في بلادها ، فإذا رحلت خلعتها وكأنهما لا يعنيان لها شيئاً ، نعم إنك فتاة كبيرة تحسن اختيار العطر الذي ينشر شذاه في كل مكان ..فمن قال إنك طفلة ... ؟!

قالت : لماذا تقسو عليَّ بهذه الصورة ؟

قلت لها : ما الإسلام ؟ ... قالت : الدين الذي أرسل الله به محمد صلى الله عليه وسلم ، قلت لها : وهو كما حفظنا ونحن صغار (( الاستسلام لله بالتوحيد ، والانقياد له بالطاعة ، و الخلوص من الشرك )) ، قالت : إي والله ذكرتني ، لقد كنت أحصل في مادة التوحيد على الدرجة الكاملة !

قلت لها : ما معنى (( الانقياد له بالطاعة )) ؟

سكتت قليلاً ثم قالت : أسألك بالله لماذا تتسلَّط عليَّ بهذه الصورة ، لماذا تسيء إليَّ وأنا لم أسئ إليك ؟

قلت لها : عجباً لك ، لماذا تعدّين حواري معك إساءة ؟ أين موطن الإساءةفيما أقول؟

قالت : أنا ذكية وأفهم ما تعني ، أنت تنتقدني وتؤنبني وتتهمني ،ولكن بطريقة غير مباشرة ..

قلت لها : ألست مسلمة ؟

قالت : لماذاتسألني هذا السؤال ؟ إني مسلمة من قبل أن أعرفك ، وأرجوك ألا تتحدث معي مرة أخرى .

قلت لها : أنا متأسف جداً ، وأعدك بألا أتحدث إليك بعد هذا ...

ورجعتُ إلى صفحات الصحيفة التي أمامي أكمل قراءة ذلك المقال الذي يتجنَّى فيه صاحبه على الإسلام ، ويقول : إنه دين الإرهاب ، وإن أهله يدعون إلى الإرهاب ،وقلت في نفسي : سبحان الله ، المسلمون يذبَّحون في كل مكان كما تذبح الشيِّاه ،ويقال عنهم أهل الإرهاب ...

وقلبتُ صفحة أخرى فرأيت خبراً عن المسلمين في كشمير ، وصورة لامرأة مسلمة تحمل طفلاً ، وعبارة تحت صورتها تقول : إنهم يهتكون أعراضنا ينزعون الحجاب عنَّا بالقوة وأن الموت أهون عندنا من ذلك ، ونسيت أيضاً أن مجاورتي كانت تختلس نظرها إلى الجريدة ، وفوجئت بها تقول :

ماذا تقرأ ؟ .. ولم أتحدث إليها ، بل أعطيتها الجريدة وأشرت بيدي إلى صورة المسلمة الكشميريةوالعبارة التي نُقلت عنها ...

ساد الصمت وقتاً ليس بالقصير ، ثم جاءت خادمةالطائرة بالطعام ... واستمر الصمت ...

وبعد أن تجوَّلتُ في الطائرة قليلاًرجعت إلى مقعدي ، وما إن جلست حتى بادرتني مجاورتي قائلة ً :

ما كنت أتوقع أن تعاملني بهذه القسوة !..

قلت لها :

لا أدري ما معنى القسوةعندكِ ، أنا لم أزد على أن وجهت إليك أسئلة ً كنت أتوقع أن أسمع منك إجابة ًعنها ، ألم تقولي إنك واثقة بنفسك ثقة ً كبيرة ؟ فلماذا تزعجك أسئلتي ؟

قالت : أشعر أنك تحتقرني ..

قلت لها : من أين جاءك هذا الشعور ؟

قالت لاأدري .

قلت لها : ولكنني أدري .. لقد انطلق هذا الشعور من أعماق نفسك ، إنهالشعور بالذنب والوقوع في الخطأ ، أنت تعيشين ما يمكن أن أسمّيه بالازدواجية ، أنتتعيشين التأرجح بين حالتين ...

وقاطعتني بحدّة قائلة : هل أنا مريضة نفسياً؟ ما هذا الذي تقول ؟!
قلت لها : أرجو ألاَّ تغضبي ، دعيني أكمل ، أنت تعانين من ازدواجيةٍ مؤذية ، أنتِ مهزومة من الداخل ، لاشك عندي في ذلك ، وعندي أدلّة لاتستطيعين إنكارها .

قالت مذعورة ً : ما هي ؟

قلت : تقولين إنك مسلمة ، والإسلام قول وعمل ، وقد ذكرت لك في أول حوارنا أن من أهم أسس الإسلام (( الانقياد لله بالطاعة )) ، فهل أنت منقادة لله بالطاعة ؟

وسكتُّ لحظة ًلأتيح لها التعليق على كلامي ، ولكنها سكتتْ ولم تنطق ببنتِ شفةٍ – كما يقولونوفهمت أنها تريد أن تسمع ، قلت لها :
هذه العباءة ، وهذا الحجاب اللذان حُشرا – مظلومَيْن – في هذه الحقيبة الصغيرة دليل على ما أقول ....

قالت بغضب واضح : هذه أشكال وأنت لا تهتم إلا بالشكل ، المهم الجوهر .

قلت لها: أين الجوهر؟ ها أنت قد اضطربت في معرفة مدلولات كلمة (( الإسلام )) الذي تؤمنين به ، ثم إن للمظهر علاقة قوية بالجوهر ، إن أحدهما يدلُّ على الآخر، وإذا اضطربت العلاقة بين المظهر والجوهر ، اضطربت حياة الإنسان ...

قالت : هل يعني كلامك هذا أنَّ كل من تلبس عباءة ً وتضع على وجهها حجاباً صالحة نقيةالجوهر ؟

قلت لها : كلا ، لم أقصد هذا أبداً ، ولكنَّ من تلبس العباءةوالحجاب تحقِّق مطلباً شرعياً ، فإن انسجم باطنها مع ظاهرها ، كانت مسلمة حقّة ،وإن حصل العكس وقع الاضطراب في شخصيتها ، فكان نزعُ هذا الحجاب – عندما تحين لهاالفرصة هيِّناً ميسوراً ، إن الجوهر هو المهم ، وأذكِّرك الآن بتلك العبارة التي نقلتها الصحيفة عن تلك المرأة الكشميرية المسلمة ، ألم تقل : إن الموت أهون عليهامن نزع حجابها ؟ لماذا كان الموت أهون ؟

لأنها آمنت بالله إيماناً جعلهاتنقاد له بالطاعة فتحقق معنى الإسلام تحقيقاً ينسجم فيه جوهرها مع مظهرها ، وهذاالانسجام هو الذي يجعل المسلم يحقق معنى قول الرسول عليه الصلاة السلام : (( والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به )) .

إنَّ لبسالعباءة والحجاب – عندك – لا يتجاوز حدود العادة والتقليد ، ولهذا كان هيّناً عليك أن تنزعيهما عنك دون تردُّد حينما ابتعدت بك الطائرة عن أجواء بلدك الذي استقيت منه العادات والتقاليد ، أما لو كان لبسك للحجاب منطلقاً من إيمانك بالله ، واعتقادك أن هذا أمر شرعي لا يفرّق بين مجتمع ومجتمع ، ولا بلدٍ وبلدٍ لما كان هيّناً عليك إلى هذه الدرجة .



يتبع






آخر تعديل [بشرى البشري] يوم 04-17-2010 في 07:43 PM.

رد مع اقتباس
قديم 04-17-2010, 06:54 PM   رقم المشاركة : 4
[بشرى البشري]
مشرفة أوفازية سابقة
 
الصورة الرمزية [بشرى البشري]






 

الحالة
غير موجود
افتراضي [ضدان ياأختاه](جـ3)

الازدواجية في الشخصية – يا عزيزتي – هي المشكلة .. أتدرين ما سبب هذه الازدواجية ؟
فظننت أنها ستجيب ولكنها كانت صامتةً ، وكأنها تنتظر
أن أجيب أنا عن هذا السؤال..
قلت: سبب هذه الازدواجية الاستسلام للعادات
والتقاليد ، وعدم مراعاة أوامر الشرع ونواهيه ، إنها تعني ضعف الرقابة الداخلية عند الإنسان ،ولهذا فإن من أسوأ نتائجها الانهزامية حيث ينهزم المسلم من الداخل ، فإذا انهزم تمكن منه هوى النفس ، وتلاعب به الشيطان ، وظلَّ كذلك حتى تنقلب في ذهنه الموازين ...
لم تقل شيئاً ، بل لاذت بصمت عميق ، ثم حملت حقيبتها واتجهت
إلى مؤخرة الطائرة ... وسألت نفسي تراها ضاقت ذرعاً بما قلت ، وتراني وُفَّقت فيما عرضت عليها ؟ لم أكن – في حقيقة الأمر – أعرف مدى التأثر بما قلت سلباً أو إيجاباً، ولكنني كنت متأكداً من أنني قد كتمت مشاعر الغضب التي كنت أشعر بها حينما توجه إليَّ بعض العبارات الجارحة ، ودعوت لها بالهداية ، ولنفسي بالمغفرة والثبات على الحق .
وعادت إلى مقعدها .. وكانت المفاجأة ، عادت وعليها عباءَتُها
وحجابها ... ولا تسل عن فرحتي بما رأيت !
قالت : إن رحمة الله بي هي التي
هيأت لي الركوب في هذا المقعد ، صدقت – حينما وصفتني – بأنني أعاني من الهزيمة الداخلية ، إن الازدواجية التي أشرت إليها هي السمة الغالبة على كثير من بنات المسلمين وأبنائهم ، يا ويلنا من غفلتنا ! أنَّ مجتمعاتنا النسائية قد استسلمتْ للأوهام ، لا أكتمك أيها الأخ الكريم ، أن أحاديثنا في مجالسنا نحن النساء لا تكاد تتجاوز الأزياء والمجوهرات والعطورات ، والأفلام والأغاني والمجلات النسائية الهابطة ، لماذا نحن هكذا ؟
هل نحن مسلمون حقاًً ؟

هل أنا مسلمة ؟

كان سؤالك جارحاً ، ولكني أعذرك ، لقد رأيتني على حقيقة أمري ، ركبت
الطائرة بحجابي ، وعندما أقلعت خلعت عني الحجاب ، كنت مقتنعة بما صنعت ، أو هكذا خُيِّل إليَّ أني مقتنعة ، بينما هذا الذي صنعته يدلُّ حقاً على الانهزامية والازدواجية ، إني أشكرك بالرغم من أنك قد ضايقتني كثيراً ، ولكنك أرشدتني ، إني أتوب إلى الله وأستغفره .
ولكن أريد أن أستشيرك
.
قلت وأنا في
روضةٍ من السرور بما أسمع من حديثها : (( نعم ... تفضلي إني مصغ ٍ إليك )) .
قالت : زوجي ، أخاف من زوجي
.
قلت : لماذا تخافين منه ، وأين زوجك
؟
قالت : سوف يستقبلني في المطار ، وسوف يراني بعباءتي وحجابي
..
قلت لها : وهذا شيء سيسعده
...
قالت : كلا ، لقد كانت آخر وصية له
في مكالمته الهاتفية بالأمس : إياك أن تنزلي إلى المطار بعباءتك لا تحرجيني أمام الناس ، إنه سيغضب بلا شك .
قلت لها : إذا أرضيت الله فلا عليك أن يغضب
زوجُك ، و بإمكانك أن تناقشيه مناقشة هادئة فلعلَّه يستجيب ، إني أوصيك أن تعتني به عناية الذي يحب له النجاة والسعادة في الدنيا والآخرة .
وساد الصمت .... وشردت
بذهني في صورة خيالية إلى ذلك الزوج يوصي زوجته بخلع حجابها ... أهذا صحيح ؟!
أيوجد رجل مسلم غيور كريم يفعل هذا ؟! لا حول ولا قوة إلا بالله ، إن مدنية
هذا العصر تختلس أبناء المسلمين واحداً تلو الآخر ، ونحن عنهم غافلون ، بل ، نحن عن أنفسنا غافلون .
وصلت الطائرة إلى ذلك المطار البعيد ، وانتهت مراسم هذه
الرحلة الحافلة بالحوار الساخن بيني وبين جارة المقعد ، ولم أرها حين استقبلها زوجها ، بل إن صورتها وصوتها قد غاصا بعد ذلك في عالم النسيان ، كما يغوص سواها من آلاف الأشخاص والمواقف التي تمر بنا كلَّ يوم ...
كنت جالساً على مكتبي
أقرأ كتاباً بعنوان (( المرأة العربية وذكورية الأصالة )) لكاتبته المسمَّاة ((منى غصوب )) وأعجبُ لهذا الخلط ، والسفسطة ، والعبث الفكري واللغوي الذي يتضمَّنه هذا الكتاب الصغير ، وأصابني – ساعتها – شعور عميق بالحزن والأسى على واقع هذه الأمة المؤلم ، وفي تلك اللحظة الكالحة جاءني أحدهم برسالة وتسلَّمتها منه بشغف ، لعلَّي كنت أودُّ – في تلك اللحظة – أن أهرب من الألم الذي أشعله في قلبي ذلك الكتاب المشؤوم الذي تريد صاحبته أن تجرد المرأة من أنوثتها تماماً ، وعندما فتحت الرسالة نظرت إلى اسم المرسل ، فقرأت : (( المرسلة أختك في الله أم محمد الداعية لك بالخير )) .
أم محمد ؟ من تكون هذه ؟
!
وقرأت الرسالة ، وكانت المفاجأة
بالنسبة إليَّ ، إنها تلك الفتاة التي دار الحوار بيني وبينها في الطائرة ، والتي غاصت قصتها في عالم النسيان !
إن أهم عبارة قرأتها في الرسالة هي قولها
: (( لعلَّك تذكر تلك الفتاة التي جاورتك في مقعد الطائرة ذات يوم ، إِني أبشِّرك ؛ لقد عرفت طريقي إلى الخير ، وأبشرك أن زوجي قد تأثر بموقفي فهداه الله ، وتاب من كثير من المعاصي التي كان يقع فيها ، وأقول لك ، ما أروع الالتزام الواعي القائم على الفهم الصحيح لديننا العظيم ، لقد قرأت قصيدتك )) ضدان يا أختاه (( وفهمت ما تريد )) !
لا أستطيع أن أصور الآن مدى الفرحة التي حملتني على جناحيها
الخافقين حينما قرأت هذه الرسالة .... ما أعظمها من بشرى ..... حينما ، ألقيت بذلك الكتاب المتهافت الذي كنت أقرؤه (( المرأة العربية وذكورية الأصالة )) ، ألقيت به وأنا أردد قول الله تعالى : { يُرِيدُونَ أن يُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بَأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ } .... ثم أمسكت بالقلم ... وكتَبْتُ رسالةََ ً إلى (( أم محمد )) عبَّرْتُ فيها عن فرحتي برسالتها ، وبما حملته من البشرى ، وضمَّنتها أبياتاً من القصيدة التي أشارت إليها في رسالتها ، منها :
ضدان يا أختاه ما اجتمعا
*** دين الهدى والفسق والصَّدُّ
والله مـــــا أزرى بأمـــتنا *** إلا ازدواج
مــــا لــه حَــدُّ
وعندما هممت بإرسال رسالتي ، تبيَّن لي أنها لم تكتب
عنوانها البريديَّ ، فطويتها بين أوراقي لعلّها تصل إليها ذات يوم .
*************






آخر تعديل [بشرى البشري] يوم 04-17-2010 في 07:49 PM.

رد مع اقتباس
قديم 04-17-2010, 06:59 PM   رقم المشاركة : 5
[بشرى البشري]
مشرفة أوفازية سابقة
 
الصورة الرمزية [بشرى البشري]






 

الحالة
غير موجود
افتراضي [قراصنة الأدب والفكر](جـ1)

[قراصنة الأدب والفكر[



" اقتحم عليَّ مكتبي " نعم إنني أسمِّي تلك الطريقة التي دخل بها عليَّ اقتحاماً ، لأنه لم يستأذن ، ولم يسلِّم ، بل دخل فجأة ، قائلاً ، أنا ما أتيتك مسلِّماً ، ولا معبراً عن إعجابي بما تكتب ، ولكنني جئتك معبراً لك عن ضيقي بكل حرف تكتبه ، وبكل بيتِ شعر تصوغه ، أنت لا تكتب شعراً ، إنما تكتب مواعظ وتنظم نظماً ، إنك تشكِّل عائقاً من عوائق الأدب الحديث الذي يحاول أن يتخلَّص من قبضة الأشكال القديمة ، والأفكار القديمة ، أرجوك أن تتوقف ، أن تريحنا من نظمك ، ونثرك ، وأفكارك التي تريد أن تعيدنا بها إلى القرون الأولى ، نحن يا صاحبي في القرن العشرين ، لعلك لا تعرف ذلك ، أنت لست بناثرٍ ولا شاعر، هذا ما أردت أن أقوله لك .

كان ثائراً ، غاضباً ، في احمرار وجهه دليل على بركان من الغضب ، كان يرسل حممه كلمات قاسيةًً غاضبة ، لقد فاجأني حقاً ، وأثار غضبي ، وأشعل في داخلي شعوراً عارماً بالضيق والتبرُّم مما قال ، شعوراً كاد يحملني على أن أكيل له الصاع صاعين ، ولكنني تمالكت ، واستطعت أن أفتح للصبر نافذةً هبَّ منها نسيم الهدوء على قلبي ، كنت أتأمل ملامحه وحركة يديه ، فأرى أنني أمام مراهقٍ حانق ، نعم ، لقد قدَّرت سنَّه بما لا يتجاوز الثامنة عشرة وانتصرت على سورة الغضب ، وأصغيت إليه حتى أتمَّ كلامه ، أتمَّه والانفعال ما زال يملك عليه مشاعره .


قلت له بهدوء : اجلس حتى نتحدث


قال لي : لن أجلس ، ماذا تريد أن تقول لي ؟ أنا لا أريد أن أسمع من أمثالك ! أنتم ليس لديكم إلا المواعظ ، الإسلام ، الإسلام ، كل شيء تقولونه ، تدخلون فيه الإسلام ، أسألك سؤالاً صريحاً ، ما علاقة الإسلام بالأدب ، الإسلام صلاة وصيام وما شابهها ، والأدب شيء آخر ، الإسلام قيد ، والأدب لا يقبل القيد ، بل إني أسألك سؤالاً أكثر صراحة : ما أهمية الإسلام لنا في هذا الزمان ؟ أنا لا أرى له تلك الأهمية التي تتحدثون عنها ! هنا شعرت بأن أعماقي تغلي ، وبأن الغضب قد ملك عليَّ جوانب نفسي ، لابد من الردّ بقسوة وعنف لا هوادة فيها ، لقد تجاوز الأمر الأدب والشعر ، وأصبح يمس الدين والعقيدة ، إلا فليذهب الاتزان والهدوء إلى غير رجعة ، كان يتحدث وأنا أفكر في الطريقة التي أبدأ بها في الردِّ عليه ،هل أبدأ بالصراخ في وجهه المحمرِّ الغاضب ، أم أبدأ بلطمة قوية تعيد إليه وعيَه !! ........


لم أسمع في حينها صوتاً آخر في نفسي يناديني إلى الهدوء ، بل كنت أصغي إلى أصوات صاخبة تقول لي : واجه هذا الشاب الطائش بما يستحق ، لم تكن لديَّ عصا ، لا بأس ، يمكن أن يقوم العقال الذي يحيط برأسك مقام العصا ، حقاً أصبحت في تلك اللحظة مهيَّـئاً للمعركة وإني لفي تلك الحالة إذا ارتفع صوت المؤذن لصلاة العشاء " الله أكبر ، الله أكبر " .


ما أروع هذا الصوت ، لقد انسكب في عروقي عبر مسامعي راحة ً وهدوءاً " الله أكبر " من كل هذا الأوهام التي ينطق بها الفتى المسكين ، وشعرت في لحظتها بشفقة عليه ، وانتقلت من حالة الغضب الشديد ، إلى حالة الحرص على إنقاذ هذا الفتى الذي يتلاعب به الشيطان ..


قلت له : اجلس يا أخي ، لقد سمعت كلامك ، فأعجبني فيك صدقك في نقل ما تشعر به دون كذبٍ ولا تزويق ، أنت رجل صريح في عصر فقد فيه الصراحة ، وأصبح الناس فيه – غالباً – يبطنون ما لا يظهرون ، أنت فتىً صادق ٌفي التعبير عن نفسك ، وكفى بهذه الصفة دليلاً على اتفاق مخبرك ومظهرك .


-الحمد الله – لقد قرأت آثار المفاجأة على وجهه ، نعم فوجئ بهذا الموقف المتسامح ، بل شعرت أنه قد أصيب بقدرٍ لا بأس به من الحياء ، وبعد تردُّد جلس قائلا ً :


نعم ، ماذا تريد أن تقول ؟


قلت له : أريد أن أعرف اسمك أولاً ..


وسكت قليلا ًثم قال : عبد الله بن .... ، وبادرته بعد أن سمعت اسم عائلته بقولي : ما شاء الله أنت من عائلة طيبة ، وأعرف منها أشخاصاً طيبين منهم الأستاذ " فلان " ، وما إن ذكرت اسم ذلك الرجل ، حتى ثارت ثائرته ، وقال بشدة : هذا معقَّد !، ولم أناقشه فيما قال فقد فهمت أن في حياته مشكلة ً قد دفعته إلى هذا الانحراف .


قلت له مبتسماً : يا عبد الله أنت تعيش في مجتمع تختلف مشارب الناس فيه فلا تظن الناس جميعاً مثلك لابد أن يحتمل أهل الوعي غيرهم ممن هم أقلّ وعياً .


كنت أتابعه بنظري ، لقد انفرجت أسارير وجهه ، لاشك أنه فوجئ ، كان يظن أن موقفي سيكون على غير ما يرى ، بل إنه عبر عن ذلك بقوله :


على أي حال أنا آسف إذا كنت قد تحدثت معك بانفعال .


قلت له : لا عليك ، يهمني الآن أن تشعر بأنك أمام أخ لك يريد أن يناقشك فهل أنت مستعد .


قال : نعم .


قلت له : سنشرب الشاي ولكن بعد الصلاة .


قال : لا أستطيع الصلاة .


قلت له : لماذا لا تحاول ، ما الذي يمنعك من ذلك ؟


لم يزد على أن قال : أنا أستأذنك الآن وسوف أعود إليك بعد الصلاة .


قلت له مبتسماً : لابد أن تعود فإني وكوب الشاي في انتظارك . بعد صلاة العشاء بقليل جاءني ، كان هادئاً هدوءاً عجيباً قال لي : عذراً أشعر أنني قد أسأت الأدب معك .


قلت له : لا تفكر في هذا الأمر ، إني أعذرك حقاً ، ولا أجد في نفسي عليك شيئاً .


كنت – لحظتها – أسائل نفسي ، يا ترى ماذا كان سيحدث لو استجبت لصوت الغضب ؟


قلت لصاحبي : هل أنت مستعد للمناقشة ؟


قال : نعم ، وابتسم ، وشرب الشاي وبدأت المناقشة .


بدأت معه بموضوع الأدب والشعر :


سألته : هل قرأت لي كثيرا ؟ قال بعض القصائد.


قلت : كم قصيدة قرأت ، عشر قصائد ، عشرين ، ثلاثين ، قال : كلا ، بل لا تتجاوز اثنتين أو ثلاثا ، أنا لا أرضى أن يضيع وقتي في قراءة شعر لا يعبر عن روح العصر !


قلت له : أنت فتى صريح وصادق ، أسألك : هل يكفي ما قرأته لإصدار هذا الحكم العام الذي ذكرته ؟


بعد لحظة صمت قال لي :


إن أستاذي في الأدب والنقد في الجامعة قد كفاني هذه المهمة لقد أكد لي أن شعرك لا يعبر عن روح العصر ، وأنه نظم لا يرقى إلى منزلة الشعر ، وأنا وأثق برأي أستاذي .


قلت له :


ألست صاحب عقل وتفكير ، أليس جديراً بمثلك أن تطَّـلع على الشيء بنفسك لتصل إلى الحقيقة دون رتوش ؟ ألم تقل إنك ابن القرن العشرين ، قرن التفكير والعقل ، فأين عقلك إذن ، أليس جديراً بك أن تقرأ شعري ثم تقول لأستاذك نعم ، أو لا ؟


قال بعد صمتٍ قصير : بلى ..


وأهديته ديوانين من شعري واتفقنا على اللقاء بعد شهر لأسمع رأيه فيما قرأ ، وقبل أن أودعه قلت له : هل يمكن أن أسألك سؤالا آخر؟


كانت نفسه قد هدأت ،وصدره قد انشرح لقد كُـسر حاجز الوحشة فيما بيننا وشاع جوٌّ من الأُلْفةِ التي ظهر أثرها على ملامح وجهه الوسيم .


قال لي : نعم ، إني مستعد للإجابة عن كل ما تريد ..


قلت له : هل عندك شك في الإسلام ؟


غام وجهه من جديد ، بل اربدَّ وعلتْه سحابة دكناء ، لم أعقِّب على سؤالي بكلمة ، كنت أنتظر جوابه بفارغ الصبر ، وكنت أرجو أن يقول " كلاَّ" يا ليته يقولها ..... إن كلمته التي قالها قبل قليل عن الإسلام قد ملأت نفسي بالأسى والوحشة والحزن العميق ، ألم يقل في لحظة انفعال : " ما أهمية الإسلام لنا في هذا الزمان ؟" يا له من سؤال ٍخطير ، يا للحسرة , ليس الفتى من أدغال أفريقيا ، ولا من أطراف العالم الذي لم تصل إليه رسالة الإسلام ، كلا ، إنَّ الفتى من بلاد الإسلام ، نشأ في أسرة مسلمة محافظة ، يا ترى من أين جاءته هذه اللـَّوثة المدمِّرة ، إني لأرجو أن يكون انفعاله وغضبه هو الدافع لقول تلك الكلمة ، أرجو ألا يكون لها جذور في عقله .....


قال بصوتٍ واهن : أصدقك القول : نعم عندي شك في الإسلام !!


أصابني هدوء المفاجأة ، أو بَهْتَةُ الموقف ، نعم ، هكذا ينطلق بها لسانك يا عبد الله ، بكل سهولةٍ دون تردُّد؟!


كان صوتي خافتاً ، وكانت عباراتي محمَّلةً بقدرٍ كبير من الحزن والشفقة على هذا الفتى المخدوع ، لقد أحسَّ الفتى بذلك ، ولهذا بادرني قائلا : أرجو ألاَّ تغضب منَّي ، إني أصارحك ، لا أستطيع أنْ أكذب عليك .


قلت له من أين جاءك هذا الشك ؟


سكت قليلا ثم قال : من مناقشاتي مع بعض المثقفين ، ومن قراءتي لكتب دلَّني عليها بعض أساتذتي وأصدقائي ، لقد نشأت في ذهني أسئلةٌ كثيرة من خلال تلك المناقشات والقراءات عن الكون والعلم والدين والعقل ، إن الغرب يتطوَّر بشكل مذهل مع أنه لا دين له ، ولا يعترف بالإسلام ، أما عالمنا الإسلامي فهو يعيش حالة التخلُّف والذلِّ ما فائدة الإسلام إذن ؟!


قلت له : يا عبد الله .. هل يُطبَّق الإسلام في عالمنا الإسلامي تطبيقاً صحيحاً ، هل يتصل عالمنا الإسلامي بالله اتصالاً حقيقياُ ؟


توقف قليلاً ثم قال : كلا .


قلت : فما ذنب الإسلام إذنْ ، ولماذا نستقرئ القضية هذا الاستقراء الناقص ، ولماذا لا نفتح آفاق التفكير الصحيح في هذا الموضوع ؟ أنت يا عبد الله تعاني من مشكلةِ إلغاء عقلك ، والتفكير بعقول الآخرين .


بدا على وجهه أثرٌ لاضطراب كبير وصراع نفسي خطير ..


قلت له : هل يمكن أن أعرف أسماء بعض من تقرأ لهم ؟


ويا للهول ، لقد ذكر لي عدداً من الأسماء ، كل اسم ٍمنها كفيل بتدمير أمة ٍبكاملها ، إنها أسماءٌ لامعة لقراصنة الفكر والأدب في عالمنا الإسلامي ، سعيد عقل ، جابر عصفور ، محمد أركون ، أدونيس ، غالي شكري ، إن عقل " عبد الله " لقاصرٌ حقاً عن مواجهة الأوهام والشبه والشكوك التي تثيرها أقلام هؤلاء .




يتبع






آخر تعديل [بشرى البشري] يوم 04-17-2010 في 07:50 PM.

رد مع اقتباس
قديم 04-17-2010, 07:01 PM   رقم المشاركة : 6
[بشرى البشري]
مشرفة أوفازية سابقة
 
الصورة الرمزية [بشرى البشري]






 

الحالة
غير موجود
افتراضي [قراصنة الأدب والفكر](جـ2)

وسألته سؤالاً حاداً صارخاً : من الذي دلّك على هذه الأسماء يا عبد الله ؟! وبعد صمت ليس بالقصير قال لي : ليس مهماً أن أذكر أسماء من دلَّني ، المهم أنني مستعد للمناقشة .
قلت له : قبل المناقشة لابد من التوازن ..
قال : ماذا تعني بالتوازن ؟ قلت : أن تقرأ بعض الكتب التي تمثـِّل الاتجاه الآخر ، والتي تشرح جوانب هذه القضية ، وتبيـِّن بعلميَّة ٍواستقصاء خطأ الأفكار التي يطرحها " العلمانيون " والمتسكّعون في دروب الفكر المنحرف .
وافترقنا على أن نلتقي في اليوم التالي لأعطيه بعض الكتب .
لقد كانت تلك الليلة مثقلةً بالهموم والتفكير ، والتساؤلات .
يا ترى إلى متى تظلُّ هذه الأقلام الحاقدة الملحدة تكتب عن الإسلام ؟ مَنْ الذي يحمي شباب الإسلام نساءً ورجالاً من ضلالات المضلِّين ؟ .. إنَّ بذر بذرة الشك في نفوس شباب الإسلام من أخطر وسائل تدمير الأمة ، ثم أين الأسرة المسلمة التي تتابع أبناءها بأسلوب تربوي ناجح ، أين أبو عبد الله هذا وأقاربه ، أين أهل الخير ورجال الصحوة عن أمثاله ؟!
بل أين إحساس بعض الأساتذة الذين يشحنون عقول الطلاب بمثل هذه التُرَّهات ؟
أين إحساس القائمين على بعض الصحف والمجلات ، الذين يروِّجون لأفكار أولئك المنحرفين ونصوصهم البعيدة عن جادَّة الإسلام ؟
يا لها من أسئلة مؤلمة ، ويا له من جرح ٍعميق !!
وفي اليوم التالي جاءني عبد الله قبل الموعد المحدَّد وحمدت الله كثيراً إنَّ هذا دليل على انشراح صدره ، واستعداده لسماع الرأي الآخر .
قال لي : إني أعتذر إليك حقاً لقد استعرضت البارحة ما جرى لي معك في أوَّل لقائنا فشعرت أنني أسأت إليك .
قلت له : لا تضخِّم الأمر إني سعيد بمعرفتك .
وأعطيته بعض الكتب منها : الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية في الأقطار الإسلامية لأبي الحسن الندوي ، " والعرب والإسلام " لأبي حسن الندوي أيضاً ، و" تهافت العلمانية " للدكتور عماد الدين خليل ، و" ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين " لأبي حسن الندوي ، و " ورقة في الرد على العلمانية " للدكتور محمد يحيى ، و" الله سبحانه إنكار الكافرين دليل وجوده " للشيخ محمد متولي الشعراوي ، و " الإسلام والحضارة الغربية " للدكتور محمد محمد حسين ...
قلت له : هذه مكتبة صغيرة أهديها إليك ، لا أطالبك بقراءتها كلِّها ، لكني أقترح عليك بعضها ، وأعطيك مهلة شهرين نلتقي بعدها للمناقشة .
قال لي متحمّساً : بل يكفيني شهر واحد ، أنا مدمن قراءة ، أقرأ في اليوم ما لا يقل عن عشر ساعات .
وقبل أن ينصرف قلت له : هل لي أن أقترح عليك اقتراحاً آخر .
قال : نعم ، أنا مستعد للتنفيذ .
قلت له مبتسماً : هكذا مستعد للتنفيذ مباشرةً حتى لو كان الاقتراح لا يعجبك !
ابتسم وقال : نعم ، قلت له : يا عبد الله أنت مسلم ،إن إسلامك نعمة كبيرة من الله عليك ، ومن حق الله على عبده المسلم أن يطيعه ، إن في الأرض ملايين الحيارى التائهين يبحثون عن حقيقة " روحية " تريحهم من ظلمات الإلحاد والضلال والشك ؛ إن الإسلام هو طريق النجاة ، فكيف ندعو الناس إليه إذا كنا نحن –أهله- متشككين فيه ؟!
يا عبد الله : أقترح عليك أن تبدأ بخطوةٍ في الطريق ، أن تؤدي الصلاة التي فرضها الله عليك ، أنت صاحب إرادة ، ومثلك قادر على التنفيذ ، تأكد أن الصلاة ستنقلك نقلة ً كبيرة إلى عوالم مضيئة من الراحة واليقين ، وستفتح آفاق ذهنك لفهم المعاني التي تتضمّنها الكتب المهداة إليك .
وجلس عبد الله على المقعد بعد أن كان واقفاً ، قال لي : تقترح اقتراحاً : يا له من أسلوبٍ رائع تعاملني به ، إني أعرف لذَّة الصلاة ، لم أتركها إلا منذ أربع سنوات ، لقد تعرَّضت لأشدِّ أصناف العقاب من أبي ، والتأنيب من أمي ، والكلمات الجارحة من بعض أقاربي ، من أجل الصلاة ، ومع ذلك لم أزد إلاّ نفوراً !
وسكت ثم دسَّ وجهَه في راحتيه وأخذ يبكي ، نعم كان بكاءً شديداً ، وغامت عيناي فرحةً ببكائه ، إنَّ دموعه هذه ستغسل ما ران على قلبه ، يا إلهي أشكرك ، إنَّ الفاصل بين الضلال والهداية حاجز نفسي إذا زال ، تبدَّدت الأوهام .
اللهم لا تحرمني من أجر هداية هذا الفتى ، ورفع عبد الله رأسه وقال : أنا مستعد لتنفيذ الاقتراح ..
ولم أناقش عبد الله بعد شهر ، لأنه جاء إليَّ وقد غسل عن قلبه أدران الشك وعن ذهنه أوزار الأباطيل .
قال لي : أنا الآن عبد الله بن " ........" رجعت إلى ساحة الحق بعد رحلةٍ مضنيةٍ مع الأوهام ....
قلت له مبتسماً : ما رأيك في شعري ؟
قال : أنا لست ناقدا حتى أقوَّم شعرك ، ولكني أخبرك أنني قرأت بعض قصائدك أكثر من مرة لأنني وجدت فيها ما يعبّر عن نفسي ...
قلت له : وأين تذهب برأي أستاذك الذي تثق به ؟
قال : لقد أعجبتني كلمة قلتها لي في لقائنا الأوَّل ، حين سميت أصحاب الأفكار المنحرفة بـ" قراصنة الأدب والفكر " إن أستاذي واحد منهم .
قلت ، وأنا أشعر بالفرح لما أرى من حال عبد الله ، وأشعر بالأسى حزناً على عشرات الشباب سواه ممن يتعرضون لأساليب التشكيك والتضليل :
حسبنا الله على " قراصنة الأدب والفكر "!



*************






آخر تعديل [بشرى البشري] يوم 04-17-2010 في 07:50 PM.

رد مع اقتباس
قديم 04-17-2010, 07:05 PM   رقم المشاركة : 7
[بشرى البشري]
مشرفة أوفازية سابقة
 
الصورة الرمزية [بشرى البشري]






 

الحالة
غير موجود
افتراضي [شقائق الرجال](جـ1)

]شقائق الرجال[



كنتُ مستغرقاًً في قراءة كتاب " العقلانية هداية أم غواية " للأستاذ عبد السلام بسيوني

أتتبع باهتمام ما أورده من آراء و أقوال لبعض منأُصيبوا بلوثة العقلانية المعاصرة .. و إني لمرتحل مع الكتاب رحلة ذهنية صرفتني عماحولي
إذ رن الهاتف الذي كان صامتاً ، كان رنينه أقوى من المعتاد أو أنني ظننتههكذا في لحظتها
و رفعتُ سماعته و بادرتُ المتحدث بالسلام فرد عليّ السلام صوتٌرقيق بدا لي من نبراته أنه يحمل قدراً كبيراً من الجرأة .

قالت : أنت فلان ؟؟

قلتُ : نعم .

قالت : هل أنت مستعدللحديث معي ؟؟ إني أريد سؤالك عن أمرٍ شغل بالي ..

قلتُ لها : إن كان سؤالكِمتعلقاً بفتوى أو قضية فقهية ، فعليكِ بالمتخصصين في هذا المجال .

قالت : كلا .. إنها قضية عامة ، لها علاقة بالدين و لكني أود أن أسمع رأيك فيها ، لقدكلمتُ عالماً قبل أيام فما إن طرحتُ عليه السؤال حتى قرعني بكلام فيه قسوة شديدة ثموضع سماعة الهاتف .

قلتُ : يبدو أن طرحكِ كان مستفزاً .

قالت : و إنكان كما قلتَ ، أليس من حقنا عليكم أن تسمعوا منا ، و أن تجيبوا عن أسئلتنا بهدوء؟؟

قلتُ لها : لكِ ذلك مني ، فهاتِ ما لديكِ ..

قالت : أنا أرى أننصيب الرجال من الحياة أكبر من نصيب النساء ، للرجل كل شيءوليس للمرأة شيء
أبي في منزلنا هوالذي يصرف الأمور .. أما والدتي فلا يتجاوز رأيها حدود المطبخ
بل إن أبي يتدخلفي هذا الأمر أيضاً فيفرض علينا أحيانا صنفاً من الطعام لا نريده ، و قد انتقلت العدوى إلىإخواني فهم يتسلطون علينا و يفعلون ما يشاؤون
يخرجون متى أرادوا ، و يعودون متىأرادوا ،، و أنا و أخواتي نعيش على هامش الحياة في منزلنا .
صدقني لقد ألغيتُفكرة الزواج تماماً من تفكيري ، فأنا لستُ مستعدة لوضع القيد في عنقي !!
أسألكبالله هل يصح هذا ؟؟
لماذا لا يكون لنا ما للرجال من حرية التصرف ؟؟
لماذاهذا الانغلاق ؟؟
أنا أريد أن أخرج متى أشاء ، و أن أقضي حاجاتي بنفسي ، و أنأتخلص من هذا الكابوس الذي يلاحقني ، ألا و هو ( الرجل ) !!

أليست النساءشقائق الرجال – كما قال الرسول عليه الصلاة و السلام - ؟؟
لماذا لا يتحقق هذاالمعنى ، لماذا لا أُعطى حريتي كاملة كما أُعطيها أخي ؟؟
إنكم تقولون : بأنالإسلام أعطى المرأة حقوقها ، فأين هذه الحقوق ؟؟
لماذا يُفضل الرجل على المرأة، و ينال من إيجابيات الحياة ما لا تناله المرأة ؟؟
أنا واثقة من نفسي .. يمكنأن أخرج و ألاقي الرجال دون أن تهتز شخصيتي ، فلماذا لا يثق بي أبي و أخواني؟؟

كانت تتحدث بانفعال ، و حمدتُ الله أن بيني وبينها مسافات طويلة ، و إلا لربما نالني من وهج حديثها ما أكره

قلتُ لها : هوني عليكِ ، و هدئي من روعكِ ، إن الأمر واضح لمن يريدالحق ، المسألة لا تستحق كل هذا الانفعال .

قاطعتني قائلة : لأنك لا تصطليبما أصطلي به ، و لأنك رجل فالأمر في صالحك ، لكم القوامة علينا ، فالقضية هينةمادمتم تأخذون كل شيء و لا تدعون لنا شيئاً .

قلتُ لها : هل يمكن أن تسمعيمني كما سمعتُ منكِ ؟؟
قالتْ : لهذا اتصلت بك .

قلتُ لها : إن النساءشقائق الرجال ، و للمرأة قيمتها و مكانتها في ديننا ، و إن المشكلة في تصرف بعضالرجال ممن يفهمون القوامة فهماً قائماً على التسلط و إلغاء شخصية المرأة ، و هذالا يجوز .

قالت : إن الدين قد جعلنا في الدرجة الثانية بعد الرجال فلماذا؟؟

قلتُ لها : أنتِ كما يبدو فتاةٌ مؤمنةٌ بدينكِ ، هكذا أحسبكِ ، فهل هذاصحيح ؟؟

قالت : نعم ، و لله الحمد لكنني مازلتُ حائرة أمام هذا التفضيلللرجل على المرأة في كل شيء حتى في الميراث ، حتى في الشهادة ( رجل و امرأتان ) هذاما يجعلني أتوقف !

قلتُ لها عفواً لا تخلطي الأمر أنا أريد أن أناقشكِ وأبيّن لكِ ما أفهم في هذا الأمر ، و لابد من معرفة مدى عمق إيمانكِ بدينك حتى يكون النقاش مثمراً .
يتبع






آخر تعديل [بشرى البشري] يوم 04-17-2010 في 07:51 PM.

رد مع اقتباس
قديم 04-17-2010, 07:08 PM   رقم المشاركة : 8
[بشرى البشري]
مشرفة أوفازية سابقة
 
الصورة الرمزية [بشرى البشري]






 

الحالة
غير موجود
افتراضي [شقائق الرجال](جـ2)

قالت : أنا مؤمنة بديني و الحمد لله .

قلتُ : إذن لاتسقطي مواقف الناس الخاطئة على الدين و لا تخلطي بين الأمور
أما حقوقك فهيمحفوظة في الإسلام ، و لا يفرط فيها إلا صاحب هوى ، لكِ حق التفكير و التعلم ، ولكِ حق الملكية الخاصة ، و لكِ حرية مقررة في الإسلام بضوابطها المعروفة في اختيارالزوج ، و لكِ حق المناقشة و الاختلاف في الرأي
هذه مسائل واضحة في ديننا ، وهنالك أمور محددة فضل الله بها الرجال على النساء لحكمة عظيمة يعلمها الله و يظهرأثرها في حياة البشر .
إذا أردتِ أن تنالي حقوقكِ المشروعة فلا تخلطي بين الأمورخلطاً يلتبس فيه الحق بالباطل ، فهنا مكمن الخطورة في دعاوى تحرير المرأة في زمانناهذا .

قالتْ : ألسنا بشراً ، ألسنا كالرجال من أبناء آدم و حواء فلماذاالتفريق ؟؟

قلتُ لها : أرجو ألا يشتط بك جموح العاطفة و سورة الغضب ، فتقوليما لا يُرضي الله ، التفريق بين المرأة و الرجل وارد في الإسلام ، لكنه محددالمعالم ، إن هذا التفريق هو الذي يضمن للحياة البشرية الاستقرار و الصلاح .

أسألكِ عن نفسك ،،
هل قدرتكِ البدنية كقدرة أخيكِ ؟؟
هل عاطفتكِكعاطفته ؟؟
هل استعدادكِ لخوض غمار الحياة بكل نواحيها كاستعداده؟؟

قالت:كلا،قلت لها:إذن فالتفريق بينك وبينه في بعض الجوانب أمر طبيعي لابد منه لمصلحتك ومصلحته.


قالتْ : كأنك الآن تحكم علي بالخطأ حكماً كلياً..




قلتُ لها : كلا .. أنتِ أخطأتِ في تجاوزكِ الحد في القضية .. ما دمتِ مؤمنة بالله ، فاعلمي أن منكمال الإيمان التسليم بما فرض و قدر .

و فيما فرض الله و قدر ما يحفظ لكِ حقوقكِالمشروعة كاملة .



أبوكِ ليس على حق في إلغائه لشخصية والدتكِ – على حسب قولكِ - إن سيرة الرسول عليه الصلاة و السلام تؤكد لنا قيمة رأي المرأة في المجتمع المسلمو الأسرة المسلمة ، و تعطينا دلائل واضحة على قدرٍ من الحرية كبير تتمتع به المرأةفي الإسلام .



و لكن المرأة مُطالبة بالوقوف عند ما شرع الله لها فلا تتجاوزهإلى ما يخص الرجل ، لأن في هذا التجاوز ما يضر بهما معاً ، و بالأسرة و المجتمع والأمة .



إن لكِ الحق أن تعترضي على من يحاول مصادرة كل ما تستحقين اعتراضاًقائماً على الوعي بحقوقك المشروعة, ولكنّ الواجب عليك أن ترضي بما فرض الله عليكِمقابل ذلك وتسلِّمي تسليماً.



وأود أن أذكِّرك بقول الله تعالى في سورةالنساء:
(


ولا تتمنوا ما فضّل الله به بعضكم على بعضٍ للرجال نصيبُُُُُُ ُ مّمّااكتسبوا وللنساء نصيب مّمّا اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيٍءعليماً)

هل تعرفين معنى هذه الآية, وفيمن نزلت؟



قالت: لا أكتمك أننيأسمعها الآن وكأني أسمعها لأول مرة .أعترف بتقصيري في قراءة القرآن .



قلتلها: لماذا هذا الإهمال, إني أعجب من هذه السلبية ؟



صدقيني لو أنك تقضينجزءاً من وقتك في قراءة القرآن و شيء من تفسيره ، و في قراءة السيرة النبوية ،وسيرة النساء الفضليات من الصحابيات وغيرهن ، لما نشأت عندك هذه الأسئلة المضطربةالتي شغلت بالك واستأثرت بجهدك.



اسمحي لي أن أسألك : كيف يطالب الإنسان بحقوق هو لا يعرفها ؟؟


يتبع






آخر تعديل [بشرى البشري] يوم 04-17-2010 في 07:52 PM.

رد مع اقتباس
قديم 04-17-2010, 07:10 PM   رقم المشاركة : 9
[بشرى البشري]
مشرفة أوفازية سابقة
 
الصورة الرمزية [بشرى البشري]






 

الحالة
غير موجود
افتراضي [شقائق الرجال](جـ3)



و سكتُ و سكتت سماعةالهاتف ، حتى ظننتُ أنها قد أُغلقتْ ..
و لكنها قالت و قد بدا صوتها مشوباًبشيء من الندم – أو هذا ما تخيلته في حينها -


قالت: أنت على حق في هذا فما معنى الآية ؟

قلت لها: يُروى أنأم سلمة رضي الله عنها قالت : يا رسول الله تغزو الرجال ولا نغزو , ولنا نصفالميراث , فأنز الله الآية ( و لا تتمنوا ما فضل به بعضكم على بعض )
ثم أنزلالله قوله في سورة آل عمران ( إني لا أضيع عمل عاملٍ منكم من ذكرٍ أو أنثى )


و يُروى أن امرأةً أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله , للذكر مثل حظ الأنثيين , وشهادة امرأتين برجل أفنحن في العمل هكذا إن فعلت المرأةحسنة كُتبت لها نصف حسنة؟ فأنزل الله هذه الآية
(ولا تتمنوا...).


و يُروىأن رجالاً قالوا : إنا نريد أن يكون لنا من الأجر الضعف على أجر النساء كما لنا فيالسهام سهمان ، و قالت النساء ، إنا نريد أن يكون لنا أجر مثل أجر الشهداء فإنا لانستطيع أن نقاتل و لو كُتب علينا القتال لقتالنا ، فأبى الله ذلك و نزلت الآية ( ولا تتمنوا .... )


أرأيتِ أيتها الأخت الكريمة ، إن الأسئلة التي خطرتْببالكِ خطرتْ ببال أم سلمة و غيرها من النساء
فأنزل الله ما أنزل و رضيتْ أمسلمة بما أنزل الله .
أتدرين ما الفرق بينك و بين أم سلمة ؟؟
أن أم سلمةسألتْ حرصاً على الأجر " أجر الشهادة " أما أنتِ فحرصاً على خوض غمار الحياة كمايخوضها الرجال ، و شتان بين الهدفين .


يا ترى هل اتضحت القضية في ذهنكِ؟؟

قالت بصوت مضطرب : و الحل ؟؟

قلت لها : الحل عندك القضية واضحة وأنتِ صاحبة عقل ومؤمنة بما شرع الله



قالت:إنك لاتعرف أبي وقسوته.


قالت لها:اكسري حاجز التردد و تزوجيممن يخاف الله و يعطيكِ حقوقكِ المشروعة .

قالت : و من أين لي بمعرفة حقيقةمن يتقدم لخطبتي ؟؟

قلتُ لها : تحري الأمر ، و استخيري و استشيري ، و توكليعلى الله .


قالت : و حريتي و طموحي ؟؟

قلتُ لها : حريتك محفوظة ، وطموحكِ يمكن أن يتحقق .. المهم أن تكوني على معرفة دقيقة بما تستحقين .
إنكن " شقائق الرجال " و إن من كمال شخصية المرأة المسلمة أن تعرف معنى هذه الكلمة و أنتدرك أبعادها و حدودها .


و أغلقت سماعة الهاتف ،و ظللتُ في مكاني أستعيدُ ما قالت الفتاة
و أعجب من حال بعض الآباء الذين لايراعون شرع الله في منازلهم ، و ينسون أنهم يفتحون بقسوتهم الجامحة أبواباً للشيطان .
و تذكرتُ قول الرسول صلى الله عليه و سلم " خيركم خيركم لأهله و أنا خيركملأهلي "
فتمنيتُ لو أن هذا الحديث يُنقش على واجهة كل بيت



********






آخر تعديل [بشرى البشري] يوم 04-17-2010 في 07:53 PM.

رد مع اقتباس
قديم 04-17-2010, 07:13 PM   رقم المشاركة : 10
[بشرى البشري]
مشرفة أوفازية سابقة
 
الصورة الرمزية [بشرى البشري]






 

الحالة
غير موجود
افتراضي [الشعر واللهو](جـ1)

]..الشعر واللهو[..



كنت غارقا في بحر الشعر الذي لاشاطئ له،أعيش أجواء قصيدة شعرية جاش بها صدري،وانثالت صورها وأخيلتها ومعانيها على ذهني وملأت أصداء ألحانها جنبات نفسي،لم يبق إلا أن يهطل مطر القصيدة،حتى القلم أمسكت به،وجردته من غمده استعدادا لرحلة ريشته الجميلة بين سطور الورقة الموجودة أمام،إنها لحظة غنية من لحظات العطاء الشعري،إنها ساعة إخصاب عاطفي لا تتحقق دائما،لقد بدأ هطول مطر الشعر؛ها هو ذا أول الغيث بيت من الشعر يحمل صدى إيقاعات نفسي،ويحدد الوزن والقافية التي صاغتها مشاعري:


قد يخلص الإنسان وهو مخالف


ولقد يسر الغدر وهو موافق


إن هذه القصيدة قد بدأت من آخرها،لم يأت المطلع بعد،الفكرة لم تأخذ تسلسلا طبيعيا،لابأس،إن كثيرا من القصائد الجياد تأتي بهذه الصورة،إنه الجيشان العاطفي،والإختلاج الشعري،كنت-في حينها-قد ذهلت عن كل ما حولي،لم أقفل باب مكتبي ولم أطلب من الموظف أن يعتذر لي من كل من يزورني في ذلك الوقت.


وأنى يكون ذلك وقد كان هجوم القصيدة مفاجئا،إن الشعر يتقن الهجمات المفاجئة ،المربكة،الرائعة!ولايحسن أبدا ترتيب المواعيد المنظمة،إنه شبيه ببعض بني آدم الذين يحسنون اقتحام خلوات الناس دون سابق إنذار،هنالك فرق واحد،الشعر يفاجئك بكل رائع وجديد من الصور والأخيلة،والتعبير عن خلجات النفس،أما المباغتون بالزيارة من بني آدم فهم يحرمونك من لذة الخلوة،وينقلونك إلى أجوائهم الباهتة،ويتيحون لك الحديث عن كل شيء يهمهم ويعنيهم،أما مايعنيك أنت فلا!


ياحسرة القلب على تلك اللحظة الشعرية المتوهجة،لقد فاجأني أحد بني آدم،فعكر عليّ أجواءها،بل أهدر دمها وقتلها،فتلاشت وانتهى كل شيء..


رددت على الرجل السلام،وحييته تحية ممزوجة يقدر لابأس به من الضيق والتبرم،وجلس قبل أن أدعوه إلى الجلوس،وبدأ حديثه معي.


كنت مصغيا إليه بهدوء كامل،وأنا أشعر-من حيث لايشعر هو-أنه قد حرمني من لحظات عطاء شعري متميز،-لاحول ولاقوة إلا بالله-!إن الرجل يتحدث بطريقة منفرة،عباراته خشنة،وصوته أكثر خشونة،وفكرته باهتة،وطريقة عرضه لها خالية من الذوق،إنه يتحدث بالفصحى،لكنه لايقيم لسلامة النطق والإعراب وزنا،-اللهم لك الحمد-على هذا الإبتلاء-.


كنت قد عزمت على أن أستمع إليه وأهز له رأسي بالموافقة حتى ينتهي من حديثه،ثم أودعه بمثل ما استقبلته به من الضيق والتبرم،المهم أن يقول ما لديه ثم يغادر المكتب،لعلي أستطيع أن أستعيد جزءا من وهج تلك اللحظة الشعرية التي قضى عليها ولكن-ياللهول،انتهى الرجل من حديثه ثم أخذ يسألني،وكانت طريقته في طرح الأسئلة أشد خشونة من صوته،ومن أسلوب حديثه،بدأني بسؤال لو استطعت أن أمسك به وألفه ثم أضرب به وجهه-مع اعتذاري للقارئ-لفعلت قال بصوت أجش:


-هل أنت شاعر؟


قلت متأففا من طريقة نطقه لكلمة "شاعر":


-يقولون ذلك!


وابتسم ابتسامة خشنة،صدقوني لقد أدركت حينها أن الإبتسامة يمكن أن تكون شديدة الخشونة،وقال:


-لاحول ولاقوة إلا بالله ،اللهم لاتجعلنا من الغاوين!


قالت:


-اللهم آمين!!


وتحرك الرجل في مكانه بعد أن التهم"فنجان الشاي"ثم بدأ يسرد على مسامعي نصيحته ...-سبحان الله-!أيمكن أن يكون في الحياة شيء ثقيل ممض بهذه الصورة،أيمكن أن يكون في الناس رجل بهذا الفهم والتصور المقلوب،وبهذه القناعات المشوهة ،بل أيمكن أن يكون هنالك إنسان قادر على أن يتعامل مع الحقائق،والأفكار الصحيحة بهذا القدر المفرط من الفهم العقيم،السقيم؟


كانت الإجابة عن هذه التساؤلات في نفسي سريعة جازمة واضحة لا لبس فيها:نعم يمكن أن يوجد كل ذلك،والدليل القاطع هذا الإنسان الذي يجلس أمامك والذي تبتلى بالاستماع إلى حديثه الآن!..


قال:إن الله صرح في القرآن بأن الشعراء يتبعهم الغاوون،فإذا كان أتباعهم من الغاوين،فماذا يكونون هم؟


وكانت إجابة الرجل عن سؤاله سريعة مباشرة:يكونون أكثر إغواء منهم،إنك ياأخ،ياشاعر،أغوى من الذين يتبعونك!


قالها:ثم تباكى وهز رأسه أسفا،وقال:أنقذ نفسك من هذه الغواية وعاهدني الآن أن تترك الشعر وتسلك طريق الصالحين،إن من الناس من يقاد إلى الجنة بالسلاسل،وأنا مصمم ألا أخرج حتى أقودك إلى الجنة،لك ياأخي القارئ أن ترسم في ذهنك صورة لهذا الرجل وهو يتكلم بهذه الكلمات،وضع ملامح هذه الصورة ماشئت من الفظاعة والخشونة والغلظة،ثم تخيل أنك تستمع إلى كلامه،واستعرض كل خطأ في النطق باللغة والتواء في طريقة النطق ببعض العبارات،تخيل كل ذلك ،ثم تخيل كيف سيكون موقفك لو كنت جالسا في مكاني وجها لوجه مع هذا الإنسان؟

يتبع






آخر تعديل [بشرى البشري] يوم 04-17-2010 في 07:54 PM.

رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات المفتاحية (Tags)
لاتغضب،العشماوي


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضوعات جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

مجموعات Google
اشتراك في مجموعة أوفاز الأدبية
البريد الإلكتروني:
زيارة هذه المجموعة

الساعة الآن »08:04 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.4
.Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd
3y vBSmart